القاضي النعمان المغربي
312
شرح الأخبار
قلب من أثبته يبصره ، سبق في العلو فلا شئ أعلا منه ، وقرب في الدنو فلا شئ أقرب منه . فلا استعلاؤه باعده عن شئ من خلقه ، ولا قربه ساواهم بالمكان به ، لم تطلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها السواتر عن يقين معرفته ، فهو الذي تشهد له عين الوجود على إقرار قلب ذي الجحود ، تعالى عما يقول المشبهون به الجاحدون له علوا " كبيرا " . [ 641 ] علي بن زياد المنذر ، باسناده ، عن عبد الله بن عباس ، أنه قال : قسم العلم ستة أجزاء فأعطي علي صلوات الله عليه منها خمسة ، وقسم بين الناس سدس ، فأيم الله لقد شاركنا في سدسنا حتى لهو أعلم به منا . [ ثلاثة سافروا وعاد اثنان ] [ 642 ] علي بن مسهر ، باسناده ، عن شريح القاضي ( 1 ) ، قال : خرج ثلاثة في سفر فرجع اثنان ، وبقي واحد . فجاء أولياؤه إلي بالرجلين . فقالوا : إن هذين خرجا مع ولينا في سفر ، قتلاه ، فسألتما ، فأنكرا ذلك ، وقالا : مالنا به من علم ، فدعوت أولياء الرجل بالبينة على دعواهم ، فلم يجدوا بينة تشهد بذلك لهم . وأتوا عليا " عليه السلام فذكروا ذلك له . فقال : إنه لو حضرت بينة ما قتلاه بحضرتهما ، وأمر بالرجلين ففرق بينهما ، وسأل أحدهما عن قصة الرجل ، فقال : خرج معنا ، فمات في
--> ( 1 ) أبو أمية شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي أصله من اليمن ولي قضاء الكوفة مدة طويلة حتى استعفاه الحجاج 77 ه مات بالكوفة 78 ه .